الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
102
تفسير روح البيان
يعلموا لعلموا ذلك واعتبروا به وما عصوا اللّه ورسوله وخلصوا أنفسهم من العذاب فعلى العاقل ان يرجع إلى ربه بالتوبة والإنابة كي يتخلص من عذاب الدنيا والآخرة وعن الشبلي قدس سره أنه قال قرأت أربعة آلاف حديث ثم اخترت منها واحدا وعملت به وخليت ما سواه لانى تأملته فوجدت خلاصي ونجاتي فيه وكان علم الأولين والآخرين مندرجا فيه وذلك ان رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم قال لبعض أصحابه ( اعمل لدنياك بقدر مقامك فيها واعمل لآخرتك بقدر بقائك فيها واعمل للّه بقدر حاجتك اليه واعمل للنار بقدر صبرك عليها ) فإذا كان الصبر على النار غير ممكن للانسان الضعيف فليسلك طريق النجاة المبعدة عن النار الموصلة إلى الجنات وأعلى الدرجات وفي الحديث ( ان بدلاء أمتي لم يدخلوا الجنة بصلاة ولا قيام ولكن دخلوها بسخاء الأنفس وسلامة الصدر والنصح للمسلمين ) وأصل الكل هو التوحيد وعن حذيفة رضى اللّه عنه أنه قال سمعت رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم يقول ( مات رجل من قوم موسى فإذا كان يوم القيامة يقول اللّه تعالى لملائكته انظروا هل تجدون لعبدي شيأ من الأعمال فيقولون لا نجد سوى نقش خاتمه لا اله الا اللّه فيقول اللّه تعالى لملائكته ادخلوا عبدي الجنة قد غفرت له ) فإذا كان التوحيد منجيا بنقشه الظاهري فما ظنك بنقشه الباطني فلا بد من الاجتهاد لاصلاح النفس وتقوية اليقين والحمد للّه على نعمة الإسلام والدين - وحكى - عن أبي على النسفي أنه قال فقد مسلم حمارا فخرج في طلبه فاستقبله مجوسي فانصرف المؤمن وقال الهى انا فقدت الدابة وهذا فقد الدين فمصيبته أكبر من مصيبتى الحمد للّه الذي لم يجعل مصيبتى كمصيبته وهذا بالنسبة إلى الوقت والحال واما امر المآل فعلى الاشكال كما قال في المثنوى هيچ كافر را بحواري منكريد * كه مسلمان مردنش باشد اميد « 1 » چه خبر دارى ز ختم عمر أو * تا بگرداني ازو يكباره رو ومن اللّه التوفيق وَلَقَدْ ضَرَبْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ يحتاج اليه الناظر في أمور دينه قال السمرقندي ولقد بينا لهم فيه كل صفة هي في الغرابة اى في غرابتها وحسنها كالمثل السائر وقصصنا عليهم كل قصة عجيبة الشان كقصة الأولين وقصة المبعوثين يوم القيامة وغير ذلك . والمراد بالناس أهل مكة كما في الوسيط ويعضده ما قال بعضهم من أن الخطاب بقوله ( يا أَيُّهَا النَّاسُ ) * في كل ما وقع في القرآن لأهل مكة والظاهر التعميم لهم ولمن جاء بعدهم لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ يتذكرون به ويتعظون به قُرْآناً عَرَبِيًّا اى بلغة العرب وهو حال مؤكدة من هذا على أن مدار التأكيد هو الوصف اى التأكيد في الحقيقة هو الصفة ومفهومها . وبعضهم جعل القرآن توطئة للحال التي هي عربيا والحال الموطئة اسم جامد موصوف بصفة هي الحال في الحقيقة ويجوز ان ينتصب على المدح اى أريد بهذا القرآن قرآنا عربيا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لا اختلاف فيه بوجه من الوجوه ولا تناقض ولا عيب ولا خلل . والفرق بينه بالفتح وبينه بالكسر ان كل ما ينتصب كالحائط والجدار والعود فهو عوج بفتح العين وكل ما كان في المعاني والأعيان الغير المنتصبة وبفتحها في المنتصبة كالرمح والجدار
--> ( 1 ) در دفتر ششم در بيان داستان از سه مسافر مسلم وجهود وترسا إلخ